
بقلم: محمد الحرش / med_harch@yahoo.fr
للذكـــــــــــــرى…
استشهد الشيخ أحمـد ياسين، بعد أن قام ليله بين يدي الله عز وجل، يقرأ القرآن، ويدرس إخوانه، ويعظهم، ويجيب على تساؤلاتهم، وليتناول طعام السحور بنية صيام يوم الاثنين إحياءً لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وليصلي الصبح في جماعة، وليجالس إخوانه عقب ذلك، ثم ليخرج من مسجد المجمع الإسلامي الذي أسسه على التقوى ليكون منارة للعلم والدعوة إلى الله، حتى إذا قفل شهيدنا متوجها إلى بيته كالعادة، كانت أوامر السفاح شارون، المقبور حيا، قد صدرت لطائرة العدو…فارتقى شهيدنا إلى العلا تماما كما كان يتمنى ويرجو ربه ناصر المستضعفين.
نعم، ارتقى من كان الأب لليتيم، والكفيل للأرملة، والمنفق على الفقير وذي الحاجة، والمؤازر للمعتقل وذي المظلمة.
قدرك سيدي أن يمزق جسدك المشلول الطاهر على كرسيك المتحرك… وقدر أهل غزة و باقي المسلمين أن يبكوك ويسكنوك قلوبهم وهم يدعون الله جلت قدرته أن يتغمدك وإخوانك الشهداء برحمته الواسعة.
المطلع على سيرة الشيخ ياسين يقف على شخصية متفردة ساهمت بشكل أساسي في تربية أجيال من شعب فلسطين المجاهد بقيت ولا تزال عصية على كل عوامل الإغواء والإغراء، ومقارعة لعصابات الإجرام الصهيوني والمتعاونين معها. ترى ما هي أهم ملامح هذه الشخصية؟ و كيف نجحت في أخطر صناعة على الإطلاق؟ صناعة الإنسان المؤمن والملتزم بقضايا دينه وأمته.
الربانية في شخصية الشهيد
الشيخ عاهد عساف، مرافق الشهيد بسجن كفر يونا الصهيوني، يخبرنا عن برنامج الشهيد اليومي بقوله: "وكان يوم الشيخ بدايته قيام ليل ثم تسبيح قبل الفجر، وبعد الصلاة ورده اليومي من المأثورات، وبعدها يأخذ قسطا من النوم وقراءة القرآن…"
إنها شهادة رفيق الزنزانة بحق مرب رباني نذر نفسه للذود عن أرض المعراج في وجه عصابات الغدر اليهودي.
وإذا كان من صفات الربانيين أن يعلموا الناس صغار الأمور قبل كبيرها، فإن شهيدنا كان يحرص على ما قد يبدو صغيرا في أمور التربية، يرسخه في سلوك أبناء فلسط


























لا ينفك الخطاب التحليلي في المغرب، الذي يتوخى الموضوعية ولو قليلا، أن يبرهن على حقيقة النفق الذي ستؤول إليه الأوضاع السياسية والاجتماعية في المغرب، بل الآيلة إليه، لكن قليلا ما نجد شيئا من الصراحة والوضوح في عرض المخرج واختيار المدخل المناسب لتجنب مسالك الأنفاق القاتلة، ذلك أن درجة تعقد الوضعين السياسي والاجتماعي المغربي بين يدي إصرار الدولة/النظام والنخبة المتحالفة معها على عدم السماح بفضاء الحرية، الذي يمكن من تحقيق الاختيار الحقيقي للمخرج المناسب، تشكل عائقا علميا ومنهجيا يحول دون توفر القدرة والكفاءة العلميتين لاختراق هذا الواقع المأزوم. هذه المقالة تحاول أن تخوض بروح ناقدة عاملة على تجديد عناصر تركيب الواقع السياسي والاجتماعي في المغرب بناء على منهج تحليلي مقارن يتوخى الموضوعية، لأن الموضوعية هي مطابقة نتائج التحليل كحقيقة للنتائج الواقعية، وليس معناها الخضوع كليا للمعطى الواقعي، بل إن هذا الخضوع هو العامل في أن لا تكون النتائج موضوعية حيث يوجهها مسبقا حين اعتياره معطى كلي في عملية التفكير. ولذلك سيكون الحرص على الوقوف على الحقيقة الأهم في هذه المقالة، وهو أمر لا يتعارض مع انتماء صاحبها لمشروع العدل والإحسان، بل سيكون من مؤيداته الحاسمة.






